تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
167
مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )
بأكثر من ذلك ، وقد تكون دخيلة في ازدياد الثمن فيها ، وقد تكون أجنبية عنها أصلا ، أما الأول والثالث فلا ريب في صحة المعاوضة فيهما ، لأن المفروض أن الصفة المحرمة لم توجب زيادة في الثمن ، وكذا الثاني لو كانت الصفة الموجبة لازدياد الثمن هي الصفة المحللة ، وأما لو كان الموجب للزيادة هي الصفة المحرمة فلا شبهة في فساد المعاوضة حينئذ ، كملاحظة صفة التغني في بيع الجارية المغنية ، والمهارة في القمار والسرقة واللهو في بيع العبد ، ووجه الفساد أن بذل شيء من الثمن بملاحظة الصفة المحرمة أكل للمال بالباطل ، وأما التفكيك بين القيد والمقيد فيحكم بصحة العقد في المقيد وبطلانه في القيد بما قابله من الثمن فتوهم فاسد ، لأن القيد أمر معنوي لا يوزع عليه شيء من المال . أقول : تحقيق المسألة في جهتين ، الأولى : من حيث القواعد ، والثانية : من حيث الروايات . أما الجهة الأولى : فالقاعدة تقتضي صحة المعاوضة في جميع الوجوه المذكورة ، لوجهين ، الوجه الأول : أن بعض الأعمال كالخياطة ونحوها وإن صح أن تقع عليه المعاوضة وأن يقابل بالمال إذا لو حظ على نحو الاستقلال ، إلا أنه إذا لوحظ وصفا في ضمن المعاوضة فإنه لا يقابل بشيء من الثمن ، وإن كان بذل المال بملاحظة وجودها . وعليه فحرمة الصفة لا تستلزم حرمة المعاوضة في الموصوف ، وإنما هي كالشروط الفاسدة لا توجب إلا الخيار . الوجه الثاني : لو سلمنا أن الأوصاف تقابل بجزء من الثمن فان ذلك لا يستلزم بطلان المعاملة ، إذ الحرام إنما هي الأفعال الخارجية من التغني والقمار والزنا دون القدرة عليها التي هي خارجة عن اختيار البشر . على أنه قد ورد في الآيات والأحاديث « 1 » : أن قدرة الإنسان على المحرمات قد توجب كونه أعلى منزله من الملائكة ، فإن الإنسان يحتوي على القوة القدسية التي تبعث إلى الطاعة ، والقوة الشهوية التي تبعث إلى المعصية ، فإذا ترك مقتضي الثانية وانبعث بمقتضى الأولى فقد حصل على أرقى مراتب العبودية . وهذا بخلاف الملك ، فإنه لاختصاصه بالقوة الروحية والملكة القدسية الباعثة إلى الطاعة والرادعة عن المعصية ، ولعرائه عن القوة الأخرى الشهوية لا يعصي اللّه ، فيكون الإنسان الكامل أفضل من الملك ، وتفصيل الكلام في محله . وأما الجهة الثانية فقد استفاضت الروايات من الشيعة [ 1 ]
--> [ 1 ] الوشاء قال : سئل أبو الحسن الرضا « ع » عن شراء المغنية ؟ فقال : قد تكون للرجال الجارية تلهيه وما ثمنها إلا ثمن كلب وثمن الكلب سحت والسحت في النار . ضعيفة لسهل ابن زياد وغيره . ( 1 ) راجع ج 14 البحار ص 256 - 366 .